عبد الملك الجويني
393
نهاية المطلب في دراية المذهب
الآخر الباقي ، فيجب على كل واحد [ منهم ] ( 1 ) الأروش بكمالها ؛ فإنه لا يختص كل واحد [ بأكثر ] ( 2 ) من الدية ، وهذا [ نهايتها ] ( 3 ) ، [ ولو قلع قوم ] ( 4 ) كل واحد سناً ( 5 ) ، وكذلك إن قلع سناً ، وغرم أرشه ، وقلع آخرَ وغرم [ أرشه ] وهكذا ، ( 6 ) حتى استوفى الأسنان ، فالأروش تثبت ، [ وإن ] ( 7 ) زادت على الدية هذه صورة وحكى الأئمة الوفاق في وجوب تمام الأروش فيها ( 8 ) . ولو جنى جناية أسقط فيها جميع الأسنان دفعة واحدة ، فهل نوجب الأروش بكمالها ، أم لا نزيد على ديةٍ واحدة ؟ فعلى قولين : أصحهما - أنا نوجب الأروش ، وإن زادت على الدية ، وهذا هو القياس . والثاني - أنه لا يجب أكثر من دية واحدة ؛ فإنها [ أعدادٌ متقابلة متعاونة على العمل كالأصابع ] ( 9 ) وهذا [ لا يستدّ ] ( 10 ) مع أن الأروش تزيد في الصور التي ذكرناها .
--> ( 1 ) في الأصل : " منها " . ( 2 ) في الأصل : " أكثر " . ( 3 ) في الأصل : " بيانها " . ( 4 ) عبارة الأصل : " لو قلع كل قوم كل واحد سناً " ، والتعديل بالحذف والزيادة من عمل المحقق . ( 5 ) هذه الجملة تكرار للصورة المضمنة ضمن الصورة المركبة السابقة ، فهي مركبة من صورة تعدد فيها الجاني بعدد الأسنان ، ومن صورة أخرى تعدد الجاني إلى اثنين فقلع واحد عشرين والآخر الباقي . فقوله : " لو قلع قوم كل واحد سناً " هي بعينها الصورة التي أمامك ، مما يشعر بقلب في لعبارة . ( 6 ) عبارة الأصل : " وقلع آخر وغرم وهذا متجه حتى استوفى الأسنان " . ( 7 ) في الأصل : " فإن " . ( 8 ) هذه الصورة ليس فيها تكرار مع الصورة التي تقدمت آنفاً وتعددت فيها الجناية ، واتحد الجاني ، فهذه ليست كتلك ، حيث قيدت السابقة بتخلل الاندمال ، وهذه مطلقة من هذا القيد ، ومقيدة فقط بتخلل دفع الأرش . ( 9 ) عبارة الأصل : " فإنها اعتماد مقابلة متقاربة على العمل بالأصابع " وفيها أكثر من تصحيف . والمثبت نص عبارة الإمام - إن شاء الله - اعتماداً على السياق ، وعلى عبارة الغزالي في البسيط . حيث قال : " والثاني - أنها لا تزيد على الدية لأنها متقابلات متعاونات على جنسٍ من العمل كالأصابع " ( ر . البسيط = مخطوط : الجزء الخامس : ورقة : 57 يمين ) . ( 10 ) في الأصل : " لا يستمر " . ويستدّ بمعنى يستقيم ، وهو من ألفاظ الإمام التي يلتزم بها في التعبير عن هذا المعنى .